فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164140 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} : مِنْ قِبَلِ دُنْيَاهُمْ، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} : مِنْ قِبَلِ آخِرَتِهِمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مِنْ حَيْثُ يُبْصِرُونَ، وَمِنْ حَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَأَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَقِّ وَأُحَسِّنُ لَهُمُ الْبَاطِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبُ قَوْلِهِ: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ لِبَنِي آدَمَ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْلُكُوهُ، وَهُوَ مَا وَصَفْنَا مِنْ دِينِ اللَّهِ الْحَقِّ، فَيَأْتِيهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ كُلِّ وُجُوهِهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، فَيَصُدُّهُمْ عَنْهُ، وَذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَمَنَ الْوَجْهِ الَّذِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيُزَيِّنُهُ لَهُمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ.

وَقِيلَ: وَلَمْ يَقُلْ: (مِنْ فَوْقِهِمْ) لِأَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَلَا تَجِدُ رَبِّ أَكْثَرَ بَنِي آدَمَ شَاكِرِينَ لَكَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ كَتَكْرِمَتِكَ أَبَاهُمْ آدَمَ بِمَا أَكْرَمْتَهُ بِهِ، مِنْ إِسْجَادِكَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ، وَتَفْضِيلَكَ إِيَّاهُ عَلَيَّ، وَشُكْرُهُمْ إِيَّاهُ طَاعَتُهُمْ لَهُ بِالْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِهِ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} يَقُولُ: «مُوَحِّدِينَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) }

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، عَنْ إِحْلَالِهِ بِالْخَبِيثِ عَدُوِّ اللَّهِ مَا أَحَلَّ بِهِ مِنْ نِقْمَتِهِ وَلَعْنَتِهِ، وَطَرْدِهِ إِيَّاهُ عَنْ جَنَّتِهِ، إِذْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ، وَرَاجَعَهُ مِنَ الْجَوَابِ بِمَا لَمْ يَكُنْ

لَهُ مُرَاجَعَتُهُ بِهِ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: {اخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنَ الْجَنَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت