فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164781 من 466147

وقال أبو علي الفارسي: (قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} ، ليس معنى الكلام على الظاهر؛ لأن الظاهر(تعودون كالبدء) ، وليس المعنى على تشبيههم بالبدء، إنما المعنى على إعادة الخلق كما ابتدئ فتقدير {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} (كما بدأ خلقكم) أي: يعود خلقكم عودًا كبدئه، فكما أنه لم يُعْنَ بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه، [كذلك لم يعن بالعود من غير حذف المضاف الذي هو الخلق، فلما حذف قام المضاف إليه] مقام الفاعل [فصار الفاعلون] مخاطبين، كما أنه لما حذف المضاف من قوله: كما بدأ خلقكم صار المخاطبون مفعولين في اللفظ)، ومثل هذه الآية في المعنى قوله: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] .

30 -قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ، قال أبو بكر: (نصب {فَرِيقًا} ، {وَفَرِيقًا} على الحال من الضمير الذي في {تَعُودُونَ} ، يريد: تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين؛ بعضكم سعداء، وبعضكم أشقياء، فاتصل(فريق) وهو نكرة بالضمير الذي في {تَعُودُونَ} ، وهو معرفة فانقطع من لفظه، وعطف الثاني عليه، قال: ويجوز أن يكون الأول منصوبًا على الحال من الضمير، والثاني: منصوبًا بـ (حق عليهم الضلالة) ؛ لأنه بمعنى: أضلهم كما يقول القائل: عبدًا لله أكرمته وزيدًا أحسنت إليه، فتنصب زيدًا بأحسنت إليه، بمعنى: نفعته.

وأنشد:

أثَعْلَبَةَ الفَوَارِسِ أمْ رِياحًا ... عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشَابَا

فنصب (ثعلبة) بعدلت بهم طهية، لأنه بمعنى: أهنتهم إذ عدلت بهم من دونهم.

وقال آخر:

يا ليت ضيفَكُم الزبيرَ وجارَكم ... إيايَ لبَّس حبَله بحبالي

فنصب (إياي) بقوله: لبَّس حبله بحبالي؛ إذ كان معناه خالطني وقصدني.

قال: وفي قراءة أبي (تعودون فريقين فريقًا [هدى وفريقًا حق] عليهم الضلالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت