بأنه أرسل عليهم الريح العقيم: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} ، كما قال في الآية الأخرى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} لما تمردوا وعتوا ، أهلكم الله بريح عاتية ، فكانت تحمل الرجل منهم ، فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتثلع رأسه حتى تُبينَهُ من جثته .
وقال محمد بن إسحاق: كانت منازل عاد وجماعتهم ، حين بعث الله فيهم هوداً ، الأحقاف قال: والأحقاف الرمل ، فيما بين عُمان إلى حضرموت ، فاليمن كله .
وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله ، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله: صنم يقال له صُداء ، وصنم يقال له ، صمود وصنم يقال له الهباء: فبعث الله إليهم هوداً ، وهو من أوسطهم نسباً وأفضلهم موضعاً ، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلهاً غيره ، وأن يكفوا عن ظلم الناس .
لم يأمرهم فيما يذكر ، والله أعلم ، بغير ذلك ، فأبوا عليه وكذبوه ، وقالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} .
واتبعه منهم ناس ، وهم يسير مكتتمون بإيمانهم ، وكان ممن آمن به وصدقه رجل من عاد يقال له مرثد بن سعد بن عُفَيْر ، وكان يكتم إيمانه . فلما عتوا على الله تبارك وتعالى وكذبوا نبيهم ، وأكثروا في الأرض الفساد ، وتجبروا وبنوا بكل ريع ريع آية عبثاً بغير نفع ، كلمهم هود فقال: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} .