وفي هذه الآية دلالة إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنه أخبر أنه أمي، والأمي ما ذكر في قوله: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) كان لا يتلوه ولا يخطه بيده، ثم أخبر على ما كان في كتبهم من غير أن عرف ما في كتبهم، أو نظر فيها وعرف لسانهم؛ دل أنه إنما عرف ذلك باللَّه.
وقوله: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ) .
أي: صدقوا بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
(وَعَزَّرُوهُ) .
قيل: أعانوه بأموالهم.
(وَنَصَرُوهُ) .
بأيديهم بالسيف.
وقال الحسن: قوله: (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ) إنما هو كلام مثنى، وهو إعانة.
وقيل: (وَعَزَّرُوهُ) أطاعوه (وَنَصَرُوهُ) أعانوه، وقيل: (عَزَّرُوهُ) ، أي: عظموه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) .
يعني: القرآن؛ سماه نورًا؛ لما ينير الأشياء عن حقائقها بالعقول؛ لأن النور في الشاهد هو الذي يكشف عن الأشياء سواترها؛ فعلى ذلك القرآن هو نور؛ لما يرفع الشبه عن القلوب، ويكشف عن سواترها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سمى نورًا؛ لما ينير الأشياء ويعرف به ما غاب وما شهد، فيصير الغائب به له كالشاهد. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 39 - 62} ...