فهرس الكتاب
ثم أَرشد الله تعالى إِلى كيفية اتباع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وبيَّن علوَّ منزلة أَتباعه فقال: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} : أَي فالذين آمنوا بنبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وصدقوا برسالته وأطاعوه فيما أَمر ونهى من اليهود وغيرهم وعظموه ووقروه وأَعانوه بمنع أَعدائه عنه ونصروه على أَعدائه في الدين واهتدوا بهدى القرآن الذي أَنزله الله مع نبوته ليضئ الطريق أَمام السالكين: وسُمِّى القرآن نورًا لكونه ظاهرا واضحا في آياته، مظهرا للحقائق كاشفا لها، يهدى متبعه إِلى العقيدة السليمة والعمل الصالح، كما يهدى النور الحسى من يتبعه إِلى سواء السبيل.
ولا يقال: القرآن نزل مع جبريل فما معنى أنزل معه؟ لأَن المعنى أَنزل مع نبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كما تقدمت الإِشارة إِليه, لأَنها كانت مصحوبة مشفوعة به.
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} :
أَي: أُولئك المتقون الذين علت درجاتهم وسمت منزلتهم، الموصوفون بتلك الصفات الجليلة هم وحدهم دون غيرهم الذين بلغوا غاية الفوز بسعادة الدنيا ونعيم الآخرة. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..