ناداه نداء استعطاف وترفق، وكان شقيقه، وهي عادة العرب تتلطف وتتحنن بذكر الأم، كما قال:
يا ابن أمّي ويا شقيق نفسي
وقال آخر:
يا ابن أمّي فدتك نفسي ومالي
وأيضا: فكانت أمهما مؤمنة، قالوا: وكان أبوه مقطوعا عن القرابة بالكفر، كما قال تعالى: لنوح عليه السلام {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} وأيضا لما كان حقها أعظم، لمقاساتها الشدائد في حمله وتربيته، والشفقة عليه .. ذكره بحقها، وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين، وكان كثير الحلم، ولهذا كان محببا في بني إسرائيل.
وقرأ الحرميان - نافع وابن كثير - وأبو عمرو وحفص {ابْنَ أُمَّ} بفتح الميم، فقال الكوفيون أصله: يا ابن أماه، فحذفت الألف تخفيفا كما حذفت في يا غلام، أصله: يا غلاما، وسقطت هاء السكت لأنّه درج، فعلى هذا الاسم معرب، إذ الألف منقلبة عن ياء المتكلم فهو مضاف إليه لابن، وقال سيبويه: هما اسمان بنيا على الفتح كاسم واحد، كخمسة عشر ونحوه، فعلى قوله: ليس مضافا إليه ابن، والحركة حركة بناء.
وقرأ باقي السبعة: بكسر الميم، فقياس قول الكوفيين: أنّه معرب وحذفت ياء المتكلم، واجتزئ عنها بالكسرة، كما اجتزؤا بالفتحة عن الألف المنقلبة عن ياء المتكلم، وقال سيبويه: هو مبني أضيف إلى ياء المتكلم، كما قالوا: يا أحد عشر أقبلوا، وحذفت الياء، واجتزؤا عنها بالكسرة، وقرئ بإثبات ياء الإضافة فتقول: يا ابن أمي. وقرئ ابن أمّ بكسر الهمزة والميم. {فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ} ؛ أي: فلا تفرح الأعداء أصحاب العجل بما تفعل بي من المكروه؛ أي: فلا تفعل بي من اللوم والتقريع ما يجعل الأعداء يشمتون ويفرحون بي.
وقرأ ابن محيصن: {تُشْمِتْ} بفتح التاء وكسر الميم ونصب الأعداء.
ومجاهد كذلك، إلا أنّه فتح الميم، وعن مجاهد أيضا {فَلا تُشْمِتْ} بفتح التاء والميم ورفع الأعداء، وعن حميد بن قيس كذلك، إلا أنّه كسر الميم، جعلاه فعلا لازما فارتفع به الأعداء.