فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175186 من 466147

ولما كانت الرحمة هيئة من هيئات النفس وشعوراً وجدانياً . . فإن وصفها

بالوسع ضرب من المجاز ومعنى:"أن رحمة الله وسعت كل شيء"

أن من شأنها أن تشمل جميع الموجودات لكثرتها وسعة فضلها .

وعلى هذا فالمجاز فيها محتمل لوجهين:

الأول: أن تكون استعارة تمثيلية شبهت فيها هيئة الرحمة وما يمكن أن تظله

فيها من المخلوقات بشيء محيط متسع ذي طاقة هائلة من الوسع.

فالهيئة الأولى تخيلية والهيئة الثانية واقعية حسية . .

وسره البلاغي إبراز المتخيل المعنوي في صورة الواقع الحسي . .

والقرينة امتناع أن تتصف الرحمة بالوسع

لأنها ليست ذات مساحة . . فتخيل إسناد الوسع إلى الرحمة هو قرينة المجاز.

الثاني: أن تكون استعارة بالكناية . شبهت فيها الرحمة بشيء ذي وسع ثم

حذف المشبه به ورُمِزَ له بخاصة من خواصه وهي"الوسع"

ومعنى التمثيل فيها أظهر.

والمعنى لا يتغير بتغيير التوجيه الاصطلاحي . فرحمة الله غير متناهية تكفي

أهل السماوات والأرض وما بينهما.

وتزيد لتشمل كل شيء حتى الجمادات.

وقد استعمل القرآن هذه المادة"وسع"

تمثيلاً لبيان مقدار الرحمة أو العلم فِي المواضع الآتية:

أولاً - في جانب الرحمة:

1 - (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) .

2 - (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) .

3 - (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) .

4 - (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) .

وقد قامت المغفرة في هذا المثال مقام الرحمة ، لأن المغفرة

جزء من الرحمة في معناها الشامل .

ثانياً - في جانب العلم:

أ - (وَسِعَ كُرْسِثهُ السماوات والأرْضَ) (1) .

2 - (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(80) .

3 - (وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا) .

4 - (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا(98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت