فهرس الكتاب
وضعّف العكبري هذا الوجه، لأن الجملة بعد"كَانَ"هي - عنده - صلة لـ"مَا"المصدرية فلا تكون مفسرة للضمير ولا يحصل بها الإيضاح، لأن المفسر يجب أن يكون مستقلًا، قال:"فتدعو الحاجة إلى أن يجعل"فِرْعَوْنُ" اسم"كَانَ"، وفي "يَصْنَعُ"ضمير يعود عليه".
وفي قول العكبري وهم نبه عليه السمين، فإعراب (كان) ناقصة يوجب أن يكون"يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ"خبرًا لها وليس صلة لـ"مَا"، وبهذا القول يكون العكبري قد تخيل مانعًا من جعل الاسم هو ضمير الشأن، وفَرّ من ذلك إلى الوجه الرابع الذي نبذه واستضعفه من قبل.
وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ: الواو: عاطفة.
مَا كَانُوا يَعْرِشُونَ:
يجوز في إعرابه الأوجه الثلاثة الأولى السابق ذكرها في إعراب"مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرعَوْنُ"، دون الوجهين الرابع والخامس. وهي اختصارًا:
1 -مَا: موصول مفعول لـ"دَمَّرْنَا". كانوا يعرشون: كان واسمها وخبرها وهي صلة الموصول الاسمي. والعائد محذوف. والتقدير: والذي كانوا يعرشونه.
2 -مَا: مصدرية. كانوا يعرشون: كانوا: زائدة. يعرشون: هي صلة الموصول الحرفي. والتقدير: ودمرنا عرشهم (مصدر: عَرَش) .
3 -مَا: موصولة مفعول به. كانوا: زائدة. يعرشون: جملة صلة للموصول الاسمي، والعائد محذوف. والتقدير: ودمرنا الذي يعرشونه.
-وقوله:"مَا كَانُوا يَعْرِشُونَ"معطوف على"مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ".
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) }
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ:
وَجَاوَزْنَا: الواو: للاستئناف بيانًا لقصة بني إسرائيل مع موسى عليه السلام.
جَاوَزْنَا: فعل ماض مبني على السكون، وهو (فَاعَل) بمعنى: (فَعَل) .
ونَا: في محل رفع فاعل.
بِبَنِي إِسْرَائِيلَ: الباء فيها وجهان:
1 -هي للتعدية، وبني: مجرور بالباء، وعلامة جره الياء؛ لأنه ملحق بجمع
المذكر السالم. إسرائيل: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة. ولم يذكر العكبري والهمداني غير هذا الوجه.