قَرَّبْنَنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الحَصَى ... فَلَهَا عَلَيْنَا حُرْمَةٌ وَذِمَامُ
وحُكِيَ عن بعض المشايِخِ؛ أنه حجَّ ماشياً، فقيل له في ذلك، فقال: العَبْدُ الآبِقُ يأتي إلى بيت مولاه راكباً؟ لو قَدْرَتُ أَنْ أَمْشِيَ على رأسِي، ما مَشَيْتُ على قدَمي.
قال عياضَ: وجديرٌ لمواطَنَ عُمِرَتْ بالوحْيِ، والتنزيل؛ وتردَّد فيها جبريلُ وميكائيل، وعَرَجَتْ منها الملائكةُ والرُّوح؛ وضجَّتْ عرصاتها بالتقديس والتسبيح، واشتملَتْ تربتها على جَسَد سَيِّد البَشَر؛ وانتشر عنْهَا مِنْ دِينِ اللَّه وسنة رسُوله ما انتشر، مدارسُ وآيات؛ ومَسَاجِدُ وصَلَوَات؛ ومَشَاهِدُ الفَضَائِلِ والخَيْرَات؛ ومعاهدُ البراهين والمُعْجِزَات - أنْ تعظَّم عَرَصَاتها؛ وتُتَنَسَّمَ نفحاتها؛ وتُقَبَّلَ ربُوعُها وجدراتُها: [الكامل]
يَا دَارَ خَيْر المُرْسَلِينَ ومَنْ بِه ... هَدْيُ الأَنَامُ وَخُصَّ بِالآيَاتِ
عِنْدِي لأَجْلِكَ لَوْعَةٌ وَصَبَابَةٌ ... وَتَشَوُّقٌ مُتَوَقِّدُ الجَمَرَاتِ
الأبيات. انتهى من «الشفا» . انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ}