فهرس الكتاب
وأنت حين تستنصر أحداً لينصرك على عدوك فهذا الذي نستنصر به إن كان من جنسك يصح أن يَغْلِب معك ويصح أن تنغلب أنت وهو ، لكنك تدخل الحرب مظنة أنك تغلبَ مع من ينصرك وقد يحدث لكما معاً الهزيمة أمَّا الحقُّ سبحانه وتعالى فهو وحده الذ لا يُغَالَب ولا يُغْلَب . {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
وهو سبحانه وتعالى الناصر ، وهكذا يكون المؤمن الذي يقاتل بحمية الإيمان واثقاً من النصر ، لكن إياكم أن تظنوا أن النصر من الله لا يصدر عن حكمة ، إن وراء نصر الله للمؤمنين حكمةً ، فإن تهاونتم في أي أمر يُسلب منكم النصر ؛ لأن الله لا يغير سننه مع خلقه ، وقد رأينا ما حدث في غزوة أحد حين تخاذلوا ولم ينفذوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ينتصروا ؛ لأن الحكمة اقتضت ألا ينتصروا ، ولو نصرهم الله لاستهانوا بعد ذلك بأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقال بعض منهم: خالفناه وانتصرنا ، وهكذا نجد أن طاعة الله والرسول والأخذ بالأسباب أمر هام ، فحين جاء الأمر من رسول الله في غزوة أحد بما معناه: يا رماة لا تتركوا أماكنكم ، ولو رأيتمونا نفر إلى المدينة ، فلا شأن لكم بنا ، وعلى كل منكم أن يأخذ دوره ومهمته ، فإذا رأى أخا له في دوره قد انهزم فليس له به شأن ، وعلى كل مقاتل أن ينفذ ما عليه .
لكنهم خالفوا فسلبهم الله النصر . وهكذا يتأكد لهم أن النصر من عند الله العزيز الذي لا يغلب . وقال البخاري عن البراء بن عازب قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة ، وأمَّر عليهم"عبد الله بن جبير"، وقال عليه الصلاة والسلام:"لا تبرحوا وإن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا".