فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183325 من 466147

وأنت حين تستنصر أحداً لينصرك على عدوك فهذا الذي نستنصر به إن كان من جنسك يصح أن يَغْلِب معك ويصح أن تنغلب أنت وهو ، لكنك تدخل الحرب مظنة أنك تغلبَ مع من ينصرك وقد يحدث لكما معاً الهزيمة أمَّا الحقُّ سبحانه وتعالى فهو وحده الذ لا يُغَالَب ولا يُغْلَب . {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

وهو سبحانه وتعالى الناصر ، وهكذا يكون المؤمن الذي يقاتل بحمية الإيمان واثقاً من النصر ، لكن إياكم أن تظنوا أن النصر من الله لا يصدر عن حكمة ، إن وراء نصر الله للمؤمنين حكمةً ، فإن تهاونتم في أي أمر يُسلب منكم النصر ؛ لأن الله لا يغير سننه مع خلقه ، وقد رأينا ما حدث في غزوة أحد حين تخاذلوا ولم ينفذوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ينتصروا ؛ لأن الحكمة اقتضت ألا ينتصروا ، ولو نصرهم الله لاستهانوا بعد ذلك بأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقال بعض منهم: خالفناه وانتصرنا ، وهكذا نجد أن طاعة الله والرسول والأخذ بالأسباب أمر هام ، فحين جاء الأمر من رسول الله في غزوة أحد بما معناه: يا رماة لا تتركوا أماكنكم ، ولو رأيتمونا نفر إلى المدينة ، فلا شأن لكم بنا ، وعلى كل منكم أن يأخذ دوره ومهمته ، فإذا رأى أخا له في دوره قد انهزم فليس له به شأن ، وعلى كل مقاتل أن ينفذ ما عليه .

لكنهم خالفوا فسلبهم الله النصر . وهكذا يتأكد لهم أن النصر من عند الله العزيز الذي لا يغلب . وقال البخاري عن البراء بن عازب قال: لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة ، وأمَّر عليهم"عبد الله بن جبير"، وقال عليه الصلاة والسلام:"لا تبرحوا وإن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت