ثم اختلفوا فمنهم من قال: المراد أن يضربوهم كما شاؤا لأن ما فوق العنق هو الرأس وهو أشرف الأعضاء والبنان عبارة عن أضعف الأعضاء فذكر الأشرف والأخس تنبيهاً على كل الأعضاء. بوجه أخر الضرب إما وقع على مقتل أو غير مقتل ، فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معاً. ومنهم من قال: الأوّل إشارة إلى القتل ، وقطع البنان عبارة عن إفناء آلات المدافعة والمحاربة ليعجزوا عن القتال. وجوّز في الكشاف أن يكون قوله {سألقي} إلى قوله {كل بنان} تلقيناً للملائكة ما يثبتونهم به أي قولوا لهم قول سألقي ، أو يكون وارداً على الاستئناف كأنهم قالوا: كيف نثبتهم؟ فقيل: قولوا لهم قول سألقي. فالضاربون على هذا هم المؤمنون {ذلك} العقاب العاجل من الضرب والقتل وقع عليهم {بأنهم شاقوا} بسبب مشاقتهم ومخالفتهم {الله ورسوله} ثم بيّن أن الذي نزل بهم في ذلك اليوم شيء يسير وقدر نزر في جنب ما أعد الله لهم ولأمثالهم في الآجل فقال {ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} أي له. والكاف في {ذلك} للرسول أو لكل من له أهلية الخطاب ، في {ذلكم} للكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع تقديره: ذلكم العذاب المعجل من القتل والأسر أو العذاب ذلكم ، أو النصب والتقدير: عليكم ذلكم أي الزموه فذوقوه أو هو كقولك زيداً فاضربه. قال في الكشاف: {وإن للكافرين} عطف على {ذلكم} في وجهيه أو نصب على أن الواو بمعنى"مع"والمعنى: ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة. فوضع الظاهر موضع ضمير الخطاب. قلت: ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي وأن للكافرين عذاب النار حق أو بالعكس أي والحكم والشأن أن للكافرين. وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن عذاب الدنيا شيء قليل بالنسبة إلى عذاب الآخرة.