وقال السمرقندي:
{والذين ءامَنُواْ مِن بَعْدُ}
يعني من بعد المهاجرين، {وَهَاجَرُواْ} ؛ يعني من بعد المهاجرين، {وجاهدوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} ؛ يعني على دينكم.
{وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} ، يعني في الميراث من المهاجرين والأنصار.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وبالمؤاخاة التي آخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتوارثون بالإسلام وبالهجرة؛ وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرثه أخاه، فنسخ بقوله: {وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} وروى الحسن بن صالح، عن ابن عباس أنه قال: هيهات هيهات، أين ذهب عبد الله بن مسعود؟ إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزل {أُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} ثم قال: {فِى كتاب الله} ، يعني في حكم الله، كقوله تعالى: {كَتَبَ الله لاّغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلى إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] يعني حكم الله تعالى.
ويقال: {فِى كتاب الله} أي مبين في القرآن، ويقال: {فِى كتاب الله} يعني في اللوح المحفوظ.
{أَنَّ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} من قسمة المواريث وبما فرض عليكم من المواريث؛ والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}