فهرس الكتاب
وصاحبه في هذه الآية أبو بكر ، وكان أبو بكر قد بكى لما مرَّ المشركون على باب الغار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما"؟
وفي السكينة ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها الرحمة ، قاله ابن عباس.
والثاني: الوقار ، قاله قتادة.
والثالث: السكون والطمأنينة.
قاله ابن قتيبة: وهو أصح.
وفي هاء"عليه"ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها ترجع إلى أبي بكر ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وحبيب بن أبي ثابت ، واحتجَ من نصر هذا القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مطمئناً.
والثاني: أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل.
والثالث: أن الهاء هاهنا في معنى تثنية ، والتقدير: فأنزل الله سكينته عليهما ، فاكتفى باعادة الذِّكر على أحدهما من إعادته عليهما ، كقوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى: {وأيده} أي: قوَّاه: يعني النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف.
{بجنود لم تروها} وهم الملائكة.
ومتى كان ذلك؟ فيه قولان.
أحدهما: يوم بدر ، ويوم الأحزاب ، ويوم حنين ، قاله ابن عباس.
والثاني: لما كان في الغار ، صَرفت الملائكة وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته ، قاله الزجاج.
فإن قيل: إذا وقع الاتفاق أن هاء الكناية في {أيده} ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف تفارقها هاء {عليه} وهما متفقتان في نظم الكلام؟
فالجواب: أن كل حرف يُردُّ إلى الأليق به ، والسكينة إنما يَحتاج إليها المنزعج ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم منزعجاً.
فأما التأييد بالملائكة ، فلم يكن إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ونظير هذا قوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزِّروه وتوقِّروه} [الفتح: 8] يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، {وتسبِّحوه} يعني: الله عز وجل.
قوله تعالى: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} فيها قولان.