فهرس الكتاب
وَالثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى"فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ طَائِفَةٌ تُجَاهِدُ لِتَتَفَقَّهَ الْقَاعِدَةُ وَتُنْذِرَ النَّافِرَةَ لِلْجِهَادِ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ وَيُخْبِرُونَهُمْ بِمَا نَزَلَ بَعْدَهُمْ مِنْ الْوَحْيِ"وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛
لِأَنَّ النَّفِيرَ إنَّمَا هُوَ الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا»
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَامٌّ فِي الْمُقِيمِينَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْغَائِبِينَ عَنْهُ، وَالْمُقِيمُونَ مُرَادُونَ وَلَا بُدَّ فَإِنَّهُمْ سَادَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَيْفَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ اللَّفْظُ؟ وَعَلَى قَوْلِ أُولَئِكَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ خَاصًّا بِالْغَائِبِينَ عَنْهُ فَقَطْ، وَالْمَعْنَى"وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا إلَيْهِ كُلُّهُمْ، فَلَوْلَا نَفَرَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ"