فهرس الكتاب
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ بَيَانِ السُّنَنِ وَطَبَائِعِ الْبَشَرِ قَوْلُهُ فِي خَوَالِفِ الْمُنَافِقِينَ: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) (9: 87) ثُمَّ قَوْلُهُ فِيهِمْ: (وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (9: 93) فَهُوَ بَيَانٌ لِسُنَّةِ اللهِ فِي تَأْثِيرِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي مِنْهَا رِضَاهُمْ بِخُطَّةِ الْخَسْفِ وَالذُّلِّ . وَهُوَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجِهَادِ - أَنَّ قُلُوبَهُمْ كَالْمَطْبُوعِ عَلَيْهَا الَّتِي لَا تُفْقَهُ كُنْهُ حَالِهَا وَلَا تُعْلَمُ سُوءُ مَآلِهَا (ص 509 وَمَا بَعْدَهَا ج 10 ط الْهَيْئَةِ) وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ فِي الَّذِينَ يَنْصَرِفُونَ مِنْهُمْ مُتَسَلِّلِينَ مِنْ مَجْلِسِ الْقُرْآنِ: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (9: 127) أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ فَقَدُوا صِفَةَ الْفَقَاهَةِ الْفِطْرِيَّةِ ، وَفَهْمِ الْحَقَائِقِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَعْمَالِ ; لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ عُقُولِهِمْ فِيهَا إِلَى آخِرِ مَا فَصَلْنَاهُ فِي تَفْسِيرِهَا (فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ) .
وَبِهَذِهِ الْمِرْآةِ تَرَى حَقِيقَةَ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِمْ: (وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ) (9: 46) وَرَاجِعْهُ (فِي ص 407 ج 10 ط الْهَيْئَةِ) وَقَوْلِهِ (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) (9: 67) وَرَاجِعْهُ فِي (ص 460 وَمَا بَعْدَهَا ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
فِي تَعْلِيلِ أَفْعَالِ اللهِ تَعَالَى وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ فِيهِمَا
1 -تَرَى تَعْلِيلَ الْأَمْرِ بِإِتْمَامِ الْعُهُودِ الْمُؤَقَّتَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (9: 4 و7) .