ثم ختم الله السورة بالبيان أن سور القرآن تزيد المؤمن إيمانا، أما المنافق فلا تزيده إلا نفاقا، ثم ذكر الله هؤلاء المنافقين بأن ما يحدث لهم ينبغي أن يكون مذكرا لهم ليتوبوا وهيهات. ثم بين الله عزّ وجل كيف أن موفق المنافقين مما يتنزل من القرآن الإعراض والفرار؛ لأن قلوبهم مصروفة عن الحق، ثم امتن الله عزّ وجل على المؤمنين بما أكرمهم به من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته، من حرصه عليهم، ورغبته عن كل ما يشق عليهم، ورأفته ورحمته بهم، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتوكل على الله وحده إذا صادف إعراضا. وهكذا وجهت هذه الآيات المؤمنين، وعرت المنافقين، وعلمت قيادات المسلمين كيف ينبغي أن تكون. وعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيادات الإسلامية ماذا تقول إذا رأت إعراضا من المسلمين عن القتال وغيره من أوامر الإسلام.
المعنى الحرفي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ أي يقربون منكم أي قاتلوا الأقرب فالأقرب، إن قتال كل الكافرين واجب، ولكن قتال الأقرب فالأقرب أوجب، ومن ثم كان قتال المسلمين الكفار المتسلطين من مرتدين وناكثين في أوطانهم أوجب، ولهذا التوجيه أهمية خاصة في الحركة الجهادية وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أي شدة وعنفا في المقال والقتال، وهذا التوجيه مهم جدا، وخاصة في عصرنا، إذ يحاول الكثيرون أن يخدعونا عما تحتاجه الحرب من غلظة تحت شعاري: الإنسانية، أو مراعاة الرأي العام وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أي بالنصرة والغلبة، وهذا التوجيه
في هذا المقام فيه تحرير للنفسية الإسلامية من خوف الكفرة المجاورين، أو خوف الرأي العام في حالة الغلظة، وهكذا حددت السورة مع سورة الأنفال كل ما يلزم في شأن القتال والجهاد، فكيف تكون مواقف الناس بعد هذا البيان؟ هذا ما تحدده الآيات الأربع الآتية: