وفي الآية، إشارة إلى وجوب التفقه في الدين، والاستعداد لتعليمه في مواطن الإقامة، وتفقيه الناس فيه بالمقدار الذي تصلح به حالهم، فلا يجهلون الأحكام الدينية العامة التي يجب على كل مؤمن أن يتعرفها، والناصبون أنفسهم لهذا التفقه على هذا القصد، لهم عند الله تعالى من سامي المراتب ما لا يقل في الدرجة عن المجاهد بالمال، والنفس في سبيل إعلاء كلمة الله، والذود عن الدين والملة، بل هم أفضل منهم في غير الحال التي يكون الدفاع فيها واجبًا عينيًّا على كل شخص.
فصل في ذكر الأحاديث الدالة على فضل التفقه في الدين
وعن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، يقول:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله، ولم يزل أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي أمر الله"متفق عليه.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تجدون الناس خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا"متفق عليه. وعن ابن عباس، أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد"أخرجه الترمذي.
وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"أخرجه الترمذي. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة"أخرجه الترمذي.
وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع"أخرجه الترمذي.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة". أخرجه أبو داود.
والآية المحكمة: هي التي لا اشتباه فيها، ولا اختلاف في حكمها أو ما ليس بمنسوخ، والسنة القائمة هي المستمرة الدائمة التي العمل بها متصل لا يترك، والفريضة العادلة هي التي لا جور فيها ولا حيف في قضائها.