ووقوع ما أنذرهم به، ومن إنباء الله بما في قلوبهم، وفضيحتهم بما يكتمون من أعمالهم.
ثم هم مع كل هذا تمر عليهم الأعوام بعد الأعوام، ولا يتوبون من نفاقهم، ولا يتعظون بما يحل بهم من العذاب، أفبعد هذا برهان على قلة الاستعداد للإيمان، وانطفاء نور الفطرة؛ ولله در القائل:
قَدْ تُنْكِرُ العينُ ضوءَ الشمسِ منْ رمدِ ... وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سقمِ
126 -وقرأ الجمهور: {أَوَلَا يَرَوْنَ} بالياء والضمير فيه يعود على الذين في قلوبهم مرض. وقرأ حمزة {ترون} بالتاء، خطابًا للمؤمنين. والرؤية يحتمل أن تكون من رؤية القلب ومن رؤية البصر. وقرأ أبي وابن مسعود والأعمش: {أو لا ترى} ؛ أي: أنت يا محمَّد. وعن الأعمش أيضًا: {أولم تروا} . وقال أبو حاتم عنه: {أولم يروا} . وقرأ ابن مسعود {ولا هم يتذكرون} .