فهرس الكتاب
كفره ، لأن الضال قد يطلق على غير الكافر قال الله تعال: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) ، ولا يجوز الكفر على الأنبياء في حال من الأحوال ، وقول إخوة
بوسف: (إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ) ، وقوله لحاطب بن أبي بلتعة: (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) بل دُعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي عقيب دفنه أبا طالب
.يدل على إسلامه ؛ لأن بدفن المسلم يستوجب الدعاء لا بدفن الكافر ، وعدم
شهود النبي - صلى الله عليه وسلم - دفنه لا يدل على كفره ؛ لأن حينئذ لم يكن صلاة الجنازة مشروعة
بعد ، وأما ما رُوي من شِعْره فذاك أيضاً لا يدل على كفره وهو قوله:
والله لَنْ يَصلُوا إلَيكَ بجَمْعِهمْ ... حَتَى أُوَسَّدَ فِي التُرَابِ دَفِيْنا
فاصْدَعْ بأمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ ... وَابْشِرْ وَقَرّ بذَلِكَ مِنْكَ عُيُوناً
وَلَقدْ دَعَوْتَنِي وَزَعَمْتَ آًنكَ نَاصحِي ... وَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ ثَمَّ أَمِيْناً
وَعَرَضْتَ دِيناً لا مَحالَةَ أًنه ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرَّيةِ دِيْنا
لولا الملاَمَةِ أَو حِذاري سَبَّة ... لَوَجَدتَنِي سَمْحاً بذَلِكَ مُبيْناً
أما الأبيات الأربعة فكلها تدل على إسلامه حيث صرّح فيها بتصديقه ،
ومدحه ، ونصرتهْ) ، وأما البيت الأخير فلا يدل على كفره ؛ لأنه قال:
(لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً) والمبين المظهر ، ويجوز أن يكون قد تكلم بكلمة
الإسلام سراً ولم يظهرها بدليل ما نُقل عن ابن عباس أنه قال:"أسرَّ أبو"
طالب بكلمة الشهادة"، وكذلك قوله:(إن أبا طالب لفي ضحضاح من"
النار) لا يدل على كفره ؛ لأن المؤمن قد يكون في أكثر من الضحضاح لتقصير
صدر منه ، ثم يخرج من النار ويدخل الجنة لإيمانه ، على أن هذا الحديث
(1) لا يخفي ما في هذه التأويلات من تكلف ، والراجح عند المحققين أن أبا طالب مات على الكفر. والله أعلم.