ترك الاستعمال فمنهم من انس قبل التاديب ومنهم من انس بعد التأديب على اختلاف مقاماتهم فاما محمد صلى الله عليه وسلم فإنه انس قبل التأديب إذ لو انس بعد التأديب لتفطر لقربه من الحق وذلك ان الحق تعالى أمره بقوله ياذن لمن شئت منهم ثم قال مودباً له على ذلك عفا الله عنك لذا وبهذا غاية القرب وقال تعالى حاكياً عن نوح عليه السّلام أي ابنى من أهلى وان وعدك الحق مؤدباً له وأنسه بعد التأديب انه ليس من أهلك إلى قوله انى اعظك ان تكون من الجاهلين ولو لم يونسه بعد التأديب ليفطر وهذا مقام نوح عليه السّلام وليس المفضول بمقصر إذ كل منهم له رتبة من الحق ولى نكتة من عجيب الخطاب ان لفظ المسامحة والإنس جرى على فعل الماضى لا على فعل المستقبل وكلامه تعالى أزلي أي عفا الله عنك في الأزل قبل وجود العمل ففرح فواده بعفوه السابق له ثم استعمل الانبساط معه بموضع الاستفهام من الأمر بوصف الاستيناس والبسط ولو قال ان الله يعفو عنك لكان مستوحشاً في موقع الخطاب لأن المرجو ليس كالمدرك.
قوله تعالى: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وصف الله الولاية والنبوة انهما شقايقان وما وقع الأمر من الغيب إلا والولى والنبي يقبلانه بالايقان والعرفان وكيف يكون الولى مخالف للنبي وهو مخاطب به الالهام بمتابعته قال الواسطى كيف يستأذن من هو مأذون له الاذن التمام وان قام قام بذن وان قعد قعد باذن فجريان الحركات منه يظهر سوابق الماذون له فيه.