وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته"وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه:"مروا أبا بكر فليصل بالناس"فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم:"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"
والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله على الإطلاق، وأنه كان متعيناً للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى.
قال الله عز وجل: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصاً بثانيه في الغار فقط، فلما قال: {إِذْ هُمَا} دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف.