{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ} [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، {لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ} [التوبة: 46] في الأزل، {انْبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهاراً للقهر.
{فَثَبَّطَهُمْ} [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، {وَقِيلَ} [التوبة: 46] بأمر التكوين، {اقْعُدُوا} [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، {مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير الشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادهم إلا تشويشاً وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك.
{يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين.