هذا وإن تفسير الغمة بالستر والخفاء والإبهام كما ذكره بعض المفسرين لا يناسب المقام ، إذ يكون المعنى على هذا التفسير ليكن أمركم ظاهرا منكشفا ، أخذا من غم الهلال إذا خفي والتبس أمره على الناس ، وعليه حديث وائل بن حجر: لا غمة في فرائض اللّه.
أو لا تستر ولا تخفي بل تظهر وتعلن ، فالمشي على هذا الوجه فيه بعد عن المعنى المراد واللّه أعلم"فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ"عن نصحي ، وأدبرتم عني وأعرضتم عن تذكيري ، فذلك شأنكم ، أما أنا"فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ"على إرشادي حتى يؤدي نصحي إلى توليكم عني أو تتهموني بالطمع"إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ"لا على أحد غيره.
فإن أطعتموني فهو حظكم وسعادتكم ، وإلا فلا ضرر عليّ من عدم قبولكم نصحي المؤدي إلى حرمانكم من الإيمان باللّه الموصل إلى نعيمه الدائم ، ولكن آسف عليكم واللّه يثيبني على نيتى آمنتم أو توليتم"وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 72"للّه المستسلمين لأمره ونهيه ، فإني لا أخالف أمره ولا أخاف سواء ، هذا آخر كلام نوح عليه السلام لقومه وقد بلغ الغاية في النصح لهم ، وأظهر عدم مبالاته بما يريدونه به من العزم على قتله ، وقد بلغ النهاية من درجات التوكل والوثوق باللّه عز وجل مبينا عدم خوفه منهم ومما أجمعوا عليه به ، وصارحهم بأن مكرهم مهما كان فإنه لا يصل إليه لاعتماده على ربه"فَكَذَّبُوهُ"وقابلوا مبالغة نصحه لهم والتصلب