وقيل إن عمر بن عبد العزيز دعا بخريطة فيها شيء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة منقوشة وهي حجارة ، والجوزة مشقوقة وهي حجارة راجع الآية 101 من الإسراء في ج 1 والأولى أن يراد بهذا الطمس إتلافها وذهاب منافعها وهو أولى ، واللّه أعلم ، لتدخل في جملة الآيات التسع المشار إليها في الآية المذكورة من سورة الإسراء ، إذ لا يتجه عدها منها على رأي بعضهم بالمعنى الأول ، أي قلبها حجارة مع بقاء وصفها ، هذا وقدمنا في الآية 143 من الأعراف في ج 1 ما يتعلق بهذا فراجعها يتبين لك أن هذه ليست من الآيات التسع ، وأن الآيات تسع عشرة ، منها ما هو خاص بموسى ، ومنها ما هو خاص بالقبط ، ومنها ما هو خاص ببني إسرائيل قبل خروجهم من مصر وبعد خروجهم ، وما قيل إن صورهم صارت حجارة لا وجه له ، لأنه عليه السلام دعا على أموالهم لا عليهم ، وكان عذاب القبط بالغرق لا بالمسخ.
واعلم أن النبي لا يدعو على قومه ما زال يأمل إيمانهم ، ولم يدع عليهم إلا بإشارة من اللّه تعالى ، وأول من دعا على قومه نوح عليه السلام ، وذلك بعد أن أوحى إليه ربه بقوله جل قوله (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الآية 36 من سورة هود الآتية ، فراجعها تعلم منها أنه يئس من إيمانهم فدعا عليهم ، وهكذا موسى وغيره ومن قبله وبعده لأنهم أشفق على أمتهم من الأب على ولده ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون حينما تعدوا عليه وآذوه