قوله تعالى: (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) . يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء:
أنه ردّه على قوله: (فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فجاء بالياء على وجه واحد. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد بها: مواجهة الخطاب للصحابة.
واحتجّ بأنه قد قرئ (فلتفرحوا) بالتاء، وهو ضعيف في العربية، لأن العرب لم تستعمل الأمر باللام للحاضر إلّا فيما لم يسمّ فاعله كقولهم: لتعن بحاجتي. ومعنى:
(فبذلك) إشارة إلى القرآن لقوله: (قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ يعني به: القرآن لقوله: (هو خير ممّا يجمع الكفرة.
قوله تعالى: (وَما يَعْزُبُ) . يقرأ بضم الزاي وكسرها ومعنى يعزب: يبعد ويغيب.
ومنه قولهم: المال عازب في المرعى. وقد تقدّم القوم في الضمّ والكسر، فأغنى عن الإعادة).
قوله تعالى: (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ) . يقرءان بالنصب، والرفع. فالحجة لمن نصبهما: أنهما في موضع خفض بالرّدّ على قوله: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ. ولم يخفضا، لأنهما على وزن(أفعل) منك. وما كان على هذا الوزن لم ينصرف في معرفة
ولا نكرة. والحجة لمن قرأه بالرفع: أنه ردّه على قوله: ( «مثقال ذرة» قبل دخول(من) عليها، فردّ اللفظ على المعنى، لأن (من) هاهنا زائدة.
قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) . يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع:
أنه أخذه من قولهم: أجمعت على الأمر: إذا أحكمته، وعزمت عليه. وأنشد:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع
والحجة لمن وصل: أنه أخذه من قولهم: جمعت. ودليله قوله تعالى: (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ فهنا من: جمعت، لا من أجمعت؟
قوله تعالى: (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) . يقرأ بالاستفهام وبتركه. فالحجة لمن استفهم:
أنه جعل «ما» فيه بمعنى: أي شيء جئتم به، السحر هو؟ دليله: قوله تعالى: (أَسِحْرٌ هذا وهي ألف التوبيخ بلفظ الاستفهام، لأنهم قد علموا أنه سحر. والحجة لمن ترك الاستفهام: أنه جعل(ما) بمعنى الذي، يريد: الذي جئتم به السحر، ف «ما» مبتدأة، و (جئتم) صلة (ما) و (به) عائدها و (السحر) خبر الابتداء ف «ما» والذي هاهنا بمعنى )) .
قوله تعالى: (وَلا تَتَّبِعانِّ يقرأ بإسكان التاء وتخفيفها. وبفتحها وتشديدها.
فالحجة لمن خفّف: أنه أخذه من تبع يتبع. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من اتّبع يتّبع.