فهرس الكتاب
والنجوة ما ارتفع من الأرض، قال الشاعر:
فَمَنْ بِنَجْوَتِه كمَنْ بِعَقْوته، ... والمُستَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِرواحِ
وقوله (بِبَدَنِكَ) أي بدرعك. والدرع يسمى بدنا.
قال غيره: المعنى ببدنك دون روحك.
قوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)
القرية مأخوذ من قريت الماء إذا جمعته، والخزي: الهوان والوضع من القدر وأصله العيب.
ويُسأَل عن (لولا) ؟
وفيها جوابان:
أحدهما: أنه بمعنى (هلا) يكون تحضيضًا، نحو قول الشاعر:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم ... بَنِي ضَوْطَرَى، لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا
ويكون تأنيباً، نحو قولك: لولا امتنعت من الفساد، كما تقول: هلا، والمعنى على هذا: هلا
كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. والأصل: فلولا كان أهل قرية، فحذف.
والجواب الثاني: أن"لولا"بمعنى"ما"النفي، وهذا قول ذكره ابن النحاس، ولم أسمعه عن
غيره. والتقدير على هذا: ما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس.
ويُسأَل عن هذا الاستثناء ما هو؟
والجواب: أنه استثناء منقطع في اللفظ؛ لأنَّه بعد (قرية) ، متصل في المعنى إذ المعنى: فلولا كان أهل قرية.
ويونس اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف، وليس من الأنس والاستنناس وإن وافق اللفظُ اللفظَ.
قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي)
الشك: التوقف بين الحق والباطل، والدين هاهنا: الملة.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) وهم يعتقدون بطلان هذا الدين؟
وعن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن يكون التقدير: من كان شاكًّا في أمري وهو مصمم على أمره فهذا حكمه.
والثاني: أن يكون المعنى أنهم في حكم الشاك لاضطراب أنفسهم عند ورود الآيات.
والثالث: أن يكون فيهم الشاك وغير الشاك، فجرى على التغليب.
وهذه الأقوال كلها عن أصحاب المعاني.
ويقال: لم جعل جواب (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ) (لا أعبُدُ) ، وهو لا يعبد غير الله شكوا أو لم يشكوا؟
والجواب: أن المعنى لا تطمعوا أن تشككوني بشككم حتى أعبد غير الله كعبادتكم، كأنه قال: إن
كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين يعبدون من دون الله بشككم. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 145 - 150} .