فهرس الكتاب
والغني هو الذي لا يحتاج في وجوده ولا دوامه ولا في كماله إلى غيره، وقيل: هو من لا مزاج له يحتاج لتغيره إلى ما يحتاج إليه ذوات الأمزجة.
{إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا} [يونس: 68] أي لا حجة عندكم على اتخاذه ولدا، وهو يقتضي أن ما لا حجة عليه، لا يثبت.
{* وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ} (71) [يونس: 71] يستشهد به على أن الإجماع لغة هو الاتفاق/ [225/ل] والعزم، إذ المعنى اتفقوا واعزموا على ما تريدون.
{وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} (84) [يونس: 84] يقتضي أن التوكل من مهمات الإيمان حتى يكاد يكون شرطا فيه أو على كماله، وشواهده كثيرة، وتوجيهه أن التوكل هو التفويض، ومن لا يفوض إلى الله - عز وجل - فكأنه لم يرض به ربا ومدبرا، فإن كان ذلك عن عمد واحتقار لشأن القدرة فهو كفر، وإن كان من ضعف وغلبة جزع فهو نقص من الإيمان أو كماله.