فهرس الكتاب
وفي"مسندِ الإمامِ أحمدَ"عن عقبةَ بنِ عامرٍ ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"ليس من عملِ يومِ إلا يُختمُ عليه"
وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ ، عن مجاهدٍ.
قال: ما من يومٍ إلا يقولُ: ابنَ آدم ، قد دخلْتُ عليك اليومَ ولن أرجِعَ إليك بعد اليوم ، فانظر ماذا تعمل فيَّ ؛ فإذا انقضى طواهُ ، ثم يُختم عليه فلا يفك حتى يكون اللَّه هو الذي يفُضُّ ذلك الخاتمَ يومَ القيامة ، ويقول اليومُ حينِ ينقضي: الحمدُ للَّهِ الذي أراحني من الدنيا وأهلِها ، ولا ليلةً تدخلُ على
الناسِ إلا قالتْ كذلكَ.
وبإسنادِهِ عن مالكِ بنِ دينارٍ ، قالَ: كان عيسى - عليه السلامُ - ، يقولُ: إنَّ هذا الليلَ والنَّهارَ خِزانتان ، فانظرُوا ما تضعونَ فيهما ، وكان يقولُ: اعملُوا اللَّيلَ لما خُلِقَ له ، واعْملُوا النهَّارَ لما خُلِقَ له.
وعن الحسنِ ، قال: ليس يومٌ يأتي من أيامِ الدنيا إلا يتكلَّم ، يقولُ: يا أيها الناسُ ، إنِّي يومٌ جديدٌ ، وإني على ما يعمل فيَّ شهيدٌ ، وإني لو قد غربَتِ الشمسُ ، لم أرجع إليكم إلى يوم القيامةِ. وعنه أنه كانَ يقولُ: يا ابنَ آدم ، اليومُ ضيفُك ، والضيفُ مرتحلٌ ، يحمدُك أو يذمُّكَ ، وكذلك ليلتُك. وبإسنادِهِ عن بكرٍ المزنيِّ ، أنه قالَ: ما من
يومٍ أخرَّجَه اللَّهُ إلى أهلِ الدنيا إلا يُنادِي: ابنَ آدمَ ، اغتنمني ، لعلَّه لا يومَ
لك بعدِي ، ولا ليلةَ إلا تنادي: ابنَ آدمَ ، اغتنمنِي ، لعلَّه لا ليلةَ لك بعدِي ، وعن عُمر بنِ ذَرٍّ أنه كانَ يقول: اعملوا لأنفسكم رحمكمُ الله في هذا الليلِ
وسوادِهِ ، فإنَّ المغبُونَ منْ غُبِنَ خيرَ اللَّيلِ والنَّهارِ ، والمحرومَ منْ حُرمَ خيرَهما.
إنَّما جُعِلا سبيلاً للمؤمنينَ إلى طاعةِ ربِّهم ، ووبالاً على الآخرين للغَفْلة عن
أنفسِهِم ، فأحيُوا للَّهِ أنفسكُم بذكر ، فإنَّما تحيا القلوبُ بذكرِ اللَّه عزَّ وجلَّ.