فهرس الكتاب
وكفِّها عمَّا تهواهُ ، كان ضِياءً ، فإنَّ معنى الصَّبرِ في اللغةِ: الحبسُ ، ومنه: قتْلُ الصبرِ ؛ وهو أن يُحبَسَ الرَّجلُ حتى يقتل.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)
وانقسم بنو آدمَ في الدنيا إلى قسمينِ:
أحدهما: من أنكرَ أن يكونَ للعبادِ بعدَ الدَّنيا دار للثوابِ والعقابِ ، وهؤلاءِ
هم الذين قال اللَّهُ فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) .
وهؤلاءِ همُّهمُ التمتُع بالدنيا ، واغتنامُ لذاتها قبلَ الموتِ ، كما قال
اللَّهُ تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَروا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأكُلُونَ كَمَا تَاْكلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثوًى لَّهمْ) .
ومن هؤلاءِ منْ كانَ يأمرُ بالزُّهد في الدنيا ، لأنَّه يرى أنَّ
الاستكثارَ منها يُوجِبُ الهمَّ والغمَّ ، ويقولُ: كلَّما كثُرَ التعلُّقُ بها تألَّمتِ
النَّفسُ بمفارقتِها عندَ الموتِ ، فكان هذا غايةَ زُهدهم في الدنيا.
والقسم الثاني: من يُقِرُّ بدارٍ بعد الموتِ للثوابِ والعقابِ ، وهم المنتسبونَ إلى
شرائع المرسلينَ ، وهم منقسمونَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: ظالمٌ لنفسِهِ ، ومقتصدٌ.