فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207743 من 466147

وسابق بالخيراتِ بإذنِ اللهِ.

فالظالم لنفسهِ: هم الأكثرونَ منهُم ، وأكثرُهم وقفَ مع زهرةِ الدنيا

وزينتِها ، فأخذَها من غيرِ وجهِها ، واستعمَلَها في غيرِ وجهِهَا ، وصارتِ الدنيا أكبرَ همِّه ، لها يغضبُ ، وبها يرضَى ، ولها يُوالي ، وعليها يُعادِي ، وهؤلاءِ هم أهلُ اللَّهوِ واللَّعبِ والزِّينةِ والتَّفاخرِ والتَّكاثرِ ، وكلُّهم لم يعرفِ المقصودَ من الدنيا ولا أنها منزلُ سفرٍ يتزوَّدُ منها لما بعدَها منْ دارِ الإقامةِ ، وإن كانَ أحدُهم يؤمن بذلك إيمانًا مجمَلاً فهُوَ لا يعرفُه مفصَّلاً ، ولا ذاقَ ما ذاقَهُ أهلُ المعرفة باللَّهِ في الدَّنيا ممَّا هو أنموذجُ ما ادَّخرَ لهم في الآخرة.

والمقتصدُ منهم: أخذَ الدنيا منْ وجوهِهَا المباحةِ ، وأدَّى واجباتِهَا ، وأمسَكَ

لنفسِهِ الزَّائدَ على الواجبِ يتوسَّعُ به في التمتع بشهواتِ الدنيا ، وهؤلاءِ قد

اختُلفَ في دخولِهِم في اسم الزهادة في الدنيا كما سبق ذكرُهُ ، ولا عقابَ

عليهم في ذلكَ ، إلا أنه ينقصُ من درجاتِهِم من الآخرةِ بقدرِ توسُّعهم في

الدنيا.

قال ابنُ عمرَ: لا يصيبُ عبدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقصَ من درجاتِهِ عندَ

اللهِ ، وإن كان عليه كريمًا.

خرَّجه ابنُ أبي الدنيا بإسنادٍ جيدٍ.

وروي مرفوعًا من حديثِ عائشةَ بإسنادٍ فيه نظر.

وروى الإمامُ أحمدُ في كتابِ"الزهدِ"بإسنادِهِ: أنَّ رجلاً دخل عَلى معاويةَ

فكساهُ ، فخرجَ فمر على أبي مسعود الأنصاريَ ورجلٍ آخرَ من الصَّحابةِ.

فقالَ أحدُهُما له: خذها منْ حسناتِك ، وقال الآخرُ: من طيِّباتِك.

وبإسنادِهِ عن عمرَ قال: لولا أن تنقصَ حسناتِي لخالطتكم في لِين

عَيْشِكُم ، ولكنِّي سمعتُ اللَّهَ عيَرَ قومًا فقال:(أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُم

الدُّنْيَا).

وقال الفُضيلُ بنُ عياضٍ: إن شئتَ استقلَّ من الدُّنيا ، وإن شئتَ استكثرْ

منها ، فإنَّما تأخُذُ من كِيسكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت