فأمَّا لذَّةُ النظرِ إلى وجهِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: فإنَّه أعْلَى نعيم أهلِ الجنةِ ، وأعظمُ
لذَّة لهم ، كما في"صحيح مسلم"عن صُهيبٍ ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ نادى المُنادي: يا أهلَ الجنةِ إنَّ لكم عندَ اللَّهِ موعدًا يُريد أن يُنجزَهُ ، فيقولونَ: ما هو ؟ ألم يبيِّض وجوهَنا ألمْ يثقلْ موازيننَا ألم يُدخِلنا الجنةَ ألم يُجِرْنَا من النارِ ؟"
قال: فيكشفُ الحجابَ فينظرونَ إليه ، فوالله ما أعطاهُم شيئا هو أحبُّ إليهِم من النظرِ إليه ، وهو الزيادةُ"، ثم تلا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) ."
وفي رواية لابن ماجه وغيرِه ، في هذا الحديث:"فوالله ما أعطاهُم شيئًا هو"
أحبُّ إليهِم ولا أقر لأعينِهِم من النظرِ إليهِ"."
وخرَّج عثمانُ الدارمي ، من حديثِ ابنِ عمرَ ، مرفوعًا:
"إنَّ أهلَ الجنةِ إذا بلغَ بهم النَّعيمُ كلَّ مبلغٍ فظنوا أنَّه لا نعيمَ أفضلَ منه ، تجلَّى الربُّ تباركَ وتعالى عليهم ، فينظرونَ إلى وجهِ الرحمن ، فنسُوا كلَّ نعيم عاينُوه حين نظرُوا إلى وجهِ الرحمن".
وخرَّجه الدارقطنيُّ بنقصان منه وزيادة ، وفيه:"فيقولُ:"
"يا أهل الجنةِ هلِّلوني وكبِّرونِي وسبِّحُوني ، كما كنتُم تُهلِّلُوني وتكبرونِي وتسبِّحُوني في دارِ الدنيا ، فيتجاوبونَ بتهليلِ الرحمنِ ، فيقولُ اللَهُ تبارك وتعالى لداودَ عليه السلامُ: يا داودُ مجّدْني فيقومُ داودُ فيمجدُ ربَّه عزَّ وجلَّ".
وفي"سننِ ابنِ ماجةَ"عن جابرٍ ، مرفوعًا:"بينا أهلُ الجنةِ في نعيمِهِم إذْ سطَعَ"
لهم نور فإذا الربُّ جلَّ جلالُه قدْ أشرفَ عليهم ، فقالَ: السلامُ عليكُم يا أهلَ الجنةِ ، وهو قولُهُ تعالى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) .