فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213998 من 466147

فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ .. أي فلما جاءهم موسى بالأدلّة الدّالة على الربوبية والألوهية الحقّة، قالوا عنادا وعتوا وحبّا للشّهوات: إن هذا لسحر واضح، قالوا مقسمين على قولهم مؤكدين له بإنّ، واسم الإشارة، واللام في الخبر، والجملة الاسمية. وهم يعلمون أن ما قالوه كذب وبهتان، كما قال تعالى: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [النمل 27/ 14] .

قالَ مُوسى: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ .. قال لهم موسى منكرا عليهم وموبّخا لهم: أتقولون للحقّ الواضح البعيد كلّ البعد عن السّحر الباطل: إنه سحر،

عجبا لكم أسحر هذا؟! والحال أنكم تعرفون أن السحر تخييل وتمويه، ولو كان هذا سحرا لاضمحلّ، ولم يبطل سحر السّحرة، ولا يفوز السّاحرون في ساحات الحقائق، وقضايا الدّين، وأصول الحياة، وإقامة الممالك لأن السّحر شعوذة وخفّة يد لا تغير من الحقيقة شيئا. وقولهم: هذا سحر محذوف، والاستفهام بقوله: أتقولون؟ إنكار، ثم استأنف إنكارا آخر من قبله، فقال: أَسِحْرٌ هذا؟! وحذف قولهم الأول اكتفاء بالثاني من قولهم، منكرا على فرعون وملئه.

فأجابوه إجابة الضعيف المفلس الحجة الذي لا يجد متمسكا له إلا التقليد للآباء والأجداد ووراثة العادات والطقوس الدّينية، فقالوا: قالُوا: أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا .. أي أجئتنا يا موسى لتصرفنا عن دين آبائنا وأجدادنا، ولتكون لكما أي لك ولهارون أخيك الكبرياء في الأرض، أي الرّياسة الدّينية والدّنيوية أو العظمة والملك والسّلطان، وما نحن لكما بمصدقين لكما فيما تدعيانه من دين جديد يغاير دين الأسلاف والآباء، وهذا سبب تكذيب الرّسل دائما.

وقد خاطبوا موسى أولا لأنه كان هو الدّاعي لهم للإيمان بما جاء به، والإقرار بتوحيد الإله، ونبذ عبادة الأصنام والأوثان. ثم أشركوا معه أخاه في الإفادة من ثمرات الدّعوة وهي النّفوذ والسّلطة والعظمة.

فقه الحياة أو الأحكام:

لم يختلف شأن فرعون وقومه عمن قبله من الأمم، في تكذيب الأنبياء، وعناد الدّعاة إلى الإيمان بالله، والتّخلص من عبادة الأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت