فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214050 من 466147

وقال الجنيد: فضل الله تعالى في الابتداء ورحمته في الانتهاء وهو مناسب لما قلنا ، وقال الكتاني: فضل الله تعالى النعم الظاهرة ورحمته النعم الباطنة وقيل غير ذلك ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ الله لَكُمْ} أي أخبروني ما أنزل الله سبحانه من رزق معنوي كالمعارف الحقانية وكالآداب الشرعية {فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا} كالقسم الأول حيث أنكرتموه على أهله ورميتموه بالزندقة {وَحَلاَلاً} كالقسم الثاني حيث قبلتموه {قُلِ الله أَذِنَ لَكُمْ} في الحكم بالتحليل والتحريم {أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] في ذلك ، ثم أنه سبحانه أوعد المفترين بقوله عز من قائل: {وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ} الخ ، ففي الآية إشارة إلى سوء حال المنكرين على من تحلى بالمعارف الإلهية ، ولعل منشأ ذلك زعمهم انحصار العلم فيما عندهم ولم يعلموا أن وراء علومهم علوماً لا تحصى يمن الله تعالى بها على من يشاء ، وفي قوله تعالى: {وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً} [طه: 114] إشارة إلى ذلك فما أولاهم بأن يقال لهم: {مَا أُوتِيتُمْ مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85] ومن العجيب أنهم إذا سمعوا شيئاً من أهل الله تعالى مخالفاً لما عليه مجتهدوهم ردوه وقالوا: زيغ وضلال واعتمدوا في ذلك على مجرد تلك المخالفة ظناً منهم أن الحق منحصر فيما جاء به أحد أولئك المجتهدين مع أن الاختلاف لم يزل قائماً بينهم على ساق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت