فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214056 من 466147

وبالجملة متى رأينا الشخص مؤمناً متقياً حكمنا عليه بالولاية نظراً لظاهر الحال ووجب علينا معاملته بما هو أهله من التوقير والاحترام غير غالين فيه بتفضيله على رسول أو نبي أو نحو ذلك مما عليه العوام اليوم في معاملة من يعتقدونه ولياً التي هي أشبه شيء بمعاملة المشركين من يعتقدونه إلهاً نسأل الله تعالى العفو والعافية ، ولا يشترط فيه صدور كرامة على يده كما يشترط في الرسول صدور معجزة ، ويكفيه الاستقامة كرامة كما يدل عليه ما اشتهر عن أبي يزيد قدس سره ، بل الولي الكامل لا التفات له إليها ولا يود صدورها على يده إلا إذا تضمنت مصلحة للمسلمين خاصة أو عامة.

وفي"الجواهر"و"الدر"للشعراني سمعت شيخنا يقول: إذا زل الولي ولم يرجع لوقته عوقب بالحجاب ، وهو أن يحبب إليه إظهار خرق العوائد المسماة في لسان العامة كرامات فيظهر بها ويقول: لو كنت مؤاخذاً بهذه الذلة لقبض عني التصريف وغاب عنه أن ذلك استدراج بل ولو سلم من الزلة فالواجب خوفه من المكر والاستدراج ، وقال بعضهم: الكرامة حيض الرجال ومن اغتر بالكرامات بالكرى مات.

وأضر الكرامات للولي ما أوجب الشهرة فإن الشهرة آفة ، وقد نقل عن الخواص أنها تنقص مرتبة الكمال ، وأيد ذلك بالأثر المشهور خص بالبلاء من عرفه الناس.

نعم ذكر في أسرار القرآن أن الولاية لا تتم إلا بأربع مقامات.

الأول: مقام المحبة.

والثاني: مقام الشوق.

والثالث: مقام العشق.

والرابع: مقام المعرفة ، ولا تكون المحبة إلا بكشف الجمال ولا يكون الشوق إلا باستنشاق نسيم الوصال ولا يكون العشق إلا بدنو الأنوار ولا تكون المعرفة إلا بالصحبة ، وتتحقق الصحبة بكشف الألوهية مع ظهور أنوار الصفات ، ولحصول ذلك آثار وعلامات مذكورة فيه فليراجعه من أرادها ؛ والكلام في هذا المقام كثير وكتب القوم ملأى منه وما ذكرناه كفاية لغرضنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت