فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214073 من 466147

وقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ} ، قال أبو إسحاق: موضعه جزم إلا أن النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة وكسرت لسكونها وسكون النون التي قبلها فاختير لها الكسرة؛ لأنها بعد الألف تشبه نون الاثنين، قال أبو علي: إنما شبهتها؛ لأنها زائدة مثلها وداخلة لمعنى كدخولها، فإن قيل: المكسورة في (تتبعان) ليست بعد ألف فكيف تكسر تشبيهًا بنون رجلان وهي بعد ألف؟ قيل: النون الأولى من المشددة لما كانت ساكنة وجَمعت إلى السكون الخفاء لم يعتد بها، وصارت المكسورة كأنها وليت الألف، وقد لا يعتدون بالحاجز لخفائه، وإن كان متحركًا، كما أجمعوا - فيما زعم سيبويه - على (رُدَّهَا) بفتح الدال ولم يضموا كما أجازوا الضم في (رُدُّ) ؛ لأن الدال في (ردها) صارت كأنها وليت الألف لخفاء الهاء، وهذا مما ذكرناه في أول هذا الكتاب.

فأما قراءة ابن عامر (وَلَا تَتَّبِعَانِ) بتخفيف النون فلها ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يكون خفف الثقيلة للتضعيف كما حذفوا (رب) و (إن)

ونحوهما من المضاعف، إلا أنه حذف الأولى من المثلين، كما أبدلوا الأولى في نحو قيراط ودينار، ولزم ذلك في هذا الموضع؛ لأن الحذف لو لحق الثانية للزم التقاء الساكنين على غير ما يستعمل في الأمر الشائع، وغلط بعضهم فزعم أن هذا على مذهب يونس فإنه يجيز إدخال النون الخفيفة في فعل الاثنين وفعل جماعة النساء، وهذا غلط؛ لأن تلك النون الخفيفة ساكنة غير متحركة، وأجاز يونس في ذلك الجمع بين ساكنين، وابن عامر يقرأ بالتخفيف والتحريك وجميع أهل النحو خالفوا يونس في ذلك الوجه.

الثاني: أن قوله (لا تتبعان) على هذه القراءة على لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 228، 234] ، و {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} [البقرة: 233] أي: لا ينبغي ذلك.

وإن شئت جعلته حالاً من {استقيما} ، وتقديره: استقيما غير متبعين، وهذا هو الوجه الثالث، ويدل على هذا قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت