فهرس الكتاب
وحين ننظر إلى مكتشف قانون الجاذبية"نيوتن"الذي رأى ثمرة تفاح تسقط من شجرتها ، نجد أن هناك عشرات الآلاف أوالملايين من البشر شاهدوا من قبله مشهد سقوط ثمرة من على شجرة ، ولكن نيوتن وحده هو الذي تفكر وتدبر ما يحدث أمامه إلى أن أهتدى إلى اكتشاف قانون الجاذبية .
وجاء من بعد نيوتن من بنى سفن القضاء التي تستفيد من هذا القانون وغيره .
وكذلك نجد من صَمَّم الغواصات ، والبواخر العملاقة التي تشبه المدن العائمة ، هؤلاء اعتمدوا على من اكتشف قانون"الطفو"وقاعدة"أرشميدس"الذي لاحظ أنه كلما غطس شيء ٌ في المياه ، ارتفع الماء بنفس حجم الشيء الغاطس فيه .
كل هؤلاء اكتشفوا ولم يخلقوا أسراراً كانت موجودة في الكون ، وهم تميَّزوا بالانتباه لها .
وكذلك العالم الذي اكتشف"البنسلين"قد لاحظ أن أصيصاً من المواد العضوية كانت تنزل منه قطرات من الماء العفن ، ورأى الحشرات التي تقترب من هذا الماء تموت ، فأخذ عينة من هذا العفن وأخذ يُجري عليها بعض التجارب في معمله إلى أن اكتشف"البنسلين".
وقول الحق سبحانه:
{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .
فكأنهم لو لم يعرضوا لاستنبطوا من آيات الكون الشيء الكثير .
وكذلك القصص التي تأتي في القرآن ، إنما جاءت ليعتبر الناس ويتأملوا ، فحين يرسل الله رسولاً مؤيَّداً بمعجزة منه لا يقدر عليها البشر ؛ فعلى الناس أن يسلّموا ويقولوا:"آمنا"، لا أن يظلوا في حالة إعادة للتجارب السابقة ؛ لأن ارتقاءات البشر في الأمور المادية قد تواصلت ؛ لأن كل جيل من العلماء يأخذ نتائج العلم التي توصل إليها مَنْ سبقوه ، فلماذا لا يحدث هذا في الأمور العقدية؟