فهرس الكتاب
أحدها: أن موسى وأصحابه لما خرجوا، قال من بقي من المدائن من قوم فرعون: ما أُغرق فرعون، ولكنه هو وأصحابه يتصيدون في جزائر البحر، فأوحى الله إِلى البحر أن الفظ فرعون عرياناً، فكانت نجاةَ عِبرةٍ، وأوحى الله تعالى إِلى البحر: أن الفظ ما فيك، فلفظهم البحر بالساحل، ولم يكن يلفظ غريقاً، فصار لا يقبل غريقاً إِلى يوم القيامة، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أن أصحاب موسى قالوا: إِنا نخاف أن يكون فرعون ما غرق، ولا نؤمن بهلاكه، فدعا موسى ربه، فأخرجه حتى أيقنوا بهلاكه، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإِلى نحوه ذهب قيس بن عُبَاد، وعبد الله بن شداد، والسدي، ومقاتل.
وقال السدي: لما قال بنو إِسرائيل: لم يغرق فرعون، دعا موسى، فخرج فرعون في ستمائة ألف وعشرين ألفاً عليهم الحديد، فأخذته بنو إِسرائيل يمثِّلون به.
وذكر غيره أنه إِنما أخرج من البحر وحده دون أصحابه.
وقال ابن جريج: كذَّب بعض بني إِسرائيل بغرقه، فرمى به البحر على ساحل البحر حتى رآه بنو إِسرائيل قُصَيِّراً أحمر كأنه ثور.
وقال أبو سليمان: عرفه بنو إِسرائيل بدرع كان له من لؤلؤ لم يكن لأحد مثلها.
فأما وجهه فقد غيَّره سخط الله تعالى.
والثالث: أنه كان يدَّعي أنه ربٌّ، وكان يعبده قوم، فبيَّن الله تعالى أمره، فأغرقه وأصحابه، ثم أخرجه من بينهم، قاله الزجاج.
وفي قوله: {ببدنك} أربعة أقوال:
أحدها: بجسدك من غير روح، قاله مجاهد.
وذِكر البدن دليل على عدم الروح.
والثاني: بدرعك، قاله أبو صخر.
وقد ذكرنا أنه كانت له درع من لؤلؤ، وقيل: من ذهب، فعُرِف بدرعه.
والثالث: نلقيك عرياناً، قاله الزجاج.
والرابع: ننجِّيك وحدك، قاله ابن قتيبة.
وفي قوله: {لتكون لمن خلفك آية} ثلاثة أقوال:
أحدها: لتكون لمن بعدك في النكال آية لئلا يقولوا مثل مقالتك، فإنك لو كنت إِلهاً ما غرقت، قاله أبو صالح عن ابن عباس.