فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214339 من 466147

يَقُولُ: سَيَذْهَبُ بِهِ، فَذَهَبَ بِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِ عَصًا مُوسَى قَدْ حَوَّلَهَا ثُعْبَانًا يَتَلَقَّفُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}

يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ مَنْ سَعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ بِمَا يَكْرَهُهُ وَعَمِلَ فِيهَا بِمَعَاصِيهِ.

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «مَا أَتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ» ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ» ، وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِنَحْوِ الَّذِي اخْتَرْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِلسَّحَرَةِ: {وَيَحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ}

يَقُولُ: وَيُثْبِتُ اللَّهُ الْحَقَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُعْلِيهِ عَلَى بَاطِلِكُمْ، وَيُصَحِّحُهُ بِكَلِمَاتِهِ، يَعْنِي بِأَمْرِهِ؛ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}

يَعْنِي الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْإِثْمَ بِرَبِّهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يُؤْمِنْ لِمُوسَى مَعَ مَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْأَدِلَّةِ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ خَائِفِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذُّرِّيَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْقَلِيلُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِطُولِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْآبَاءَ مَاتُوا وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ، فَقِيلَ لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا ذُرِّيَّةَ مَنْ هَلَكَ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت