ومضى نساؤهم بكل مُضاضة... جدلاء سابغة وبالأبدان
أي بدروع سابغة ، ودروع قصيرة: وهي التي يقال لها: أبدان كما قال أبو عبيدة.
وقال الأخفش: وأما قول من قال: بدرعك ، فليس بشيء ، ورجح أن البدن المراد به هنا الجسد.
قوله: {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً} هذا تعليل لتنجيته ببدنه ، وفي ذلك دليل على أنه لم يظهر جسده دون قومه إلا لهذه العلة لا سوى ، والمراد بالآية: العلامة ، أي لتكون لمن خلفك من الناس علامة يعرفون بها هلاكك ، وأنك لست كما تدّعي ، ويندفع عنهم الشك في كونك قد صرت ميتاً بالغرق.
وقيل: المراد ليكون طرحك على الساحل وحدك دون المغرقين من قومك آية من آيات الله ، يعتبر بها الناس ، أو يعتبر بها من سيأتي من الأمم إذا سمعوا ذلك ، حتى يحذروا من التكبر والتجبر والتمرّد على الله سبحانه ، فإن هذا الذي بلغ إلى ما بلغ إليه من دعوى الإلهية ، واستمرّ على ذلك دهراً طويلاً كانت له هذه العاقبة القبيحة.
وقرئ"لمن خلفك"على صيغة الفعل الماضي أي: لمن يأتي بعدك من القرون ، أو من خلفك في الرياسة أو في السكون في المسكن الذي كنت تسكنه {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس عَنْ آيَاتِنَا} التي توجب الاعتبار والتفكر ، وتوقظ من سنة الغفلة {لغافلون} عما توجبه الآيات ، وهذه الجملة تذييلية.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس ، في قوله: {رَبَّنَا اطمس على أموالهم} يقول: دمر على أموالهم وأهلكها {واشدد على قُلُوبِهِمْ} قال: اطبع: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} وهو الغرق.