وأفادت صيغة القصر تأكيد ذلك لأن القصر قد كان يحصل بمجرد الاقتصار على النفي والإثبات نحو أن يقول: ما أريد أن أخالفكم أريد الإصلاح، كقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي أو السموءل:
تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل
ولما بيّن لهم حقيقة عمله وكان في بيانه ما يجر الثناء على نفسه أعقبه بإرجاع الفضل في ذلك إلى الله فقال: {وما توفيقي إلاّ بالله} فسمّى إرادته الإصلاح توفيقاً وجعله من الله لا يحصل في وقت إلاّ بالله، أي بإرادته وهديه، فجملة {وما توفيقي إلاّ بالله} في موضع الحال من ضمير {أريد} .
والتوفيق: جعل الشيء وفقاً لآخر، أي طبقاً له، ولذلك عرفوه بأنه خلقُ القدرة والدّاعية إلى الطاعة.
وجملة {عليه توكّلت} في موضع الحال من اسم الجلالة، أو من ياء المتكلم في قوله: {توفيقي} لأنّ المضاف هنا كالجزء من المضاف إليه فيسوغ مجيء الحال من المضاف إليه.
والتوكّل مضى عند قوله تعالى: {فإذا عزمت فتوكّل على الله} في سورة [آل عمران: 159] .
والإنابة تقدمت آنفاً في قوله: {إنّ إبراهيم لحليمٌ أوّاهٌ منيبٌ} [هود: 75] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}