والثالث: أنه كشف الحجاب ، فعرفوه ، قاله ابن إِسحاق.
قوله تعالى: {قال أنا يوسف} قال ابن الأنباري: إِنما أظهر الاسم ، ولم يقل: أنا هو ، تعظيماً لما وقع به من ظلم إِخوته ، فكأنه قال: أنا المظلوم المستحَلُّ منه ، المراد قتلُه ، فكفى ظهور الاسم من هذه المعاني ، ولهذا قال: {وهذا أخي} وهم يعرفونه ، وإِنما قصد: وهذا المظلوم كظلمي.
قوله تعالى: {قد منَّ الله علينا} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: بخير الدنيا والآخرة.
والثاني: بالجمع بعد الفرقة.
والثالث: بالسلامة ثم بالكرامة.
قوله تعالى: {إِنه من يتق ويصبر} قرأ ابن كثير في رواية قنبل:"من يتقي ويصبر"بياء في الوصل والوقف ، وقرأ الباقون بغير ياء الحالين.
وفي معنى الكلام أربعة أقوال:
أحدها: من يتق الزنى ويصبر على البلاء.
والثاني: من يتق الزنى ويصبر على العزبة.
والثالث: من يتق الله ويصبر على المصائب ، رويت هذه الأقوال عن ابن عباس.
والرابع: يتق معصية الله ويصبر على السجن ، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أي: أجر مَنْ كان هذا حاله.
قوله تعالى: {لقد آثرك الله علينا} أي: اختارك وفضَّلك.
وبماذا عنوا أنه فضَّله فيه؟ أربعة أقوال:
أحدها: بالملك ، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: بالصبر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: بالحلم والصفح عنا ، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
والرابع: بالعلم والعقل والحسن وسائر الفضائل التي أعطاه.
قوله تعالى: {وإِن كنا لخاطئين} قال ابن عباس: لمذنبين آثمين في أمرك.
قال ابن الأنباري: ولهذا اختير"خاطئين"على"مخطئين"وإِن كان"أخطأَ"على ألسن الناس أكثر من"خطئ يخطأ"لأن معنى خطئ يخطأ ، فهو خاطئ: آثم ، ومعنى أخطأ يخطئ ، فهو مخطئ: ترك الصواب ولم يأثم ، قال الشاعر:
عِبَادُكَ يَخْطَأونَ وَأَنْتَ رَبٌّ ...
بِكَفَّيْكَ المَنَايَا والحُتُومُ
أراد: يأثمون.