قالَ يوسف بغاية الحلم لا تَثْرِيبَ تفعيل من الثرب وهو الشحم الّذي يغشى الكرش بمعنى ازالة الثرب فاستعير للتقريع الّذي يمزق العرض ويذهب ماء الوجه عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ متعلق بالتثريب أو بالمقدر للجار الواقع خبرا للاتثريب - والمعنى لا اثرب اليوم الّذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام بعد ذلك - أو المعنى غفرت لكم بعد ما اعترفتم يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ذنوبكم وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) يعني إذا غفرتكم وانا الفقير القتور - فما ظنكم بالغنى الغفور - فانه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب - قال البيضاوي ومن كرم يوسف انهم لما عرفوه - أرسلوا إليه وقالوا انك تدعونا بالبكرة والعشى إلى الطعام ونحن نستحيى منك لما فرّط منافيك - فقال ان أهل مصر كانوا ينظرون إليّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلّغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلّغ ولقد شرّفت بكم وعظّمت في عيونهم - حيث علموا انكم إخوتي من حفدة إبراهيم عليه السلام - قال البغوي فلما عرّفهم يوسف نفسه سالهم عن أبيه فقال ما فعل أبى بعدي قالوا ذهبت عيناه فأعطاهم قميصه ودعا أباه وقال.
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً أي يرجع إليّ بصيرا - أو المعنى يصير بصيرا - قال الحسن لم يعلم انه يعود بصيرا الا بعد ان اعلمه الله - قال الضحاك كان ذلك القميص من نسيج الجنة وعن مجاهد أمره جبرئيل ان يرسل إليه قميصه - وكان ذلك القميص قميص إبراهيم عليه السلام - وذلك انه جرد ثيابه والقى في النار عريانا - فاتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فالبسه إياه فكان ذلك عند إبراهيم عليه السلام - فلما مات ورثه إسحاق فلما مات