قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ؟ والاستفهام هنا يدل على الاستعظام. أي إنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من زمن وهم لا يعرفونه، وهو مع هذا يعرفهم، ويكتم نفسه قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي وإنما ذكر أخاه وهم قد سألوه عن نفسه لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه عنه قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالألفة بعد الفرقة.
ذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة، ولم يبدأ بالملامة والعتاب إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ الله بترك معصيته، وفعل طاعته وَيَصْبِرْ على قضاء الله وقدره، وعن المعاصي وعلى الطاعة فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ والسياق يدل على أن المحسن من
اجتمع له التقوى والصبر. وقد قالوا في تفسيرها: من يتق مولاه، ويصبر على بلواه، لا يضيع أجره في دنياه وعقباه
قالُوا معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والخلق، والسعة والملك، والتصرف والنبوة أيضا على قول من لم يجعلهم أنبياء. وأقروا له بأنهم أساءوا إليه وأخطئوا في حقه تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا أي اختارك وفضلك علينا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ أي وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم، لم نتق ولم نصبر، ولسان الحال يقول: لا جرم أن الله أعزك بالملك، وأذلنا بالتمسكن بين يديك
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي لا تأنيب عليكم، ولا عتب، ولا تعيير، وقوله اليوم يفيد أنني لا أثر بكم اليوم، وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام،
ثم زادهم الدعاء بالمغفرة فقال يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أي إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور، فما ظنكم بالغني الغفور
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً أي يصير بصيرا، أو يأت إلي وهو بصير وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ أي بجميع آل يعقوب. لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكى