والمعروف المنكُور هو أجْدى أنواع المعروف عليك ؛ لأن الذي يُجازِي عليه هو الله ؛ وهو سبحانه مَنْ سيناولك أجره وثوابه بيده ؛ ولذلك عليك أن تنسى مَنْ أحسنتَ إليه ؛ كي يُعوِّضك الله بالخير على ما فعلت .
ويُقال في الأثر: إن موسى عليه السلام قال: يا ربِّ ، إني أسألك ألاّ يُقال فيّ ما ليس فيّ . فأوضح له الله: يا موسى لم أصنعها لنفسي ؛ فكيف أصنعها لك .
ويعرض الحق سبحانه هذه المسألة في القرآن بشكل آخر فيقول سبحانه: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار} [الزمر: 8]
والإنسان لحظةَ أن يمسَّه الضُّر ؛ فهو يدعو الربوبية المتكفِّلة بمصالحه: يا ربّ أنت الذي خلقتني ، وأنت المتكفِّل بتربيتي ؛ وأنا أتوكل عليك في مصالحي ، فأنقذني ممَّا أنا فيه .
ومثل هذا الإنسان كمثل الرُّبان الذي ينقذه الله بأعجوبة من العاصفة ؛ لكنه بعد النجاة يحاول أن ينسب نجاة السفينة من الغرق لنفسه .
ولذلك أقول دائماً: احذروا أيها المؤمنون أن تنسَوْا المُنعِم المُسبِّب في كل شيء ، وإياكم أن تُفْتنوا بالأسباب ؛ فتغفلوا عن المُسبِّب ؛ وهو سبحانه مُعْطي الأسباب .
وأقول ذلك حتى لا تقعوا في ظلم أنفسكم بالشرك بالله ؛ فسبحانه القائل: {الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]
والظلم كما نعلم هو أن تُعطِي الحق لغيره صاحبه ؛ فكيف يَجْرؤ أحد على أن يتجاهل فَضْل الله عليه؟ فيقع في الشرك الخفي ، والظلم الأكبر هو الشرك .
وسبحانه القائل: {... إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: