فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235001 من 466147

ثم اثنى على ربه شاكرا له فقال"وقد احسن بي إذ اخرجني من السجن"فذكر إحسان ربه به في اخراجه من السجن وهو ضراء وبلاء دفعه الله عنه بتبديله سراء ونعمة من حيث لا يحتسب حيث جعله وسيلة لنيله العزة والملك .

ولم يذكر اخراجه من الجب قبل ذلك لحضور اخوته عنده وكان لا يريد ان يذكر ما يسوؤهم ذكره كرما وفتوة بل أشار إلى ذلك باحسن لفظ يمكن ان يشار به إليه من غير ان يتضمن طعنا فيهم وشنآنا فقال"وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بينى وبين اخوتى"والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده .

والمراد وقد احسن بي من بعد ان افسد الشيطان بينى وبين اخوتى فكان من الأمر ما كان فأدى ذلك إلى فراق بينى وبينكم فساقنى ربى إلى مصر فأقرنى في ارغد عيش وارفع عزة وملك ثم قرب بيننا بنقلكم من البادية الي في دار المدنية والحضارة .

يعني انه كانت نوائب نزلت بي اثر إفساد الشيطان بينى وبين اخوتى ومما اخصه بالذكر من بينها فراق بينى وبينكم ثم رزية السجن فاحسن بي ربى ودفعها عنى واحدة بعد أخرى ولم يكن من المحن والحوادث العادية بل رزايا صماء وعقودا لا تنحل لكن ربى نفذ فيها بلطفه ونفوذ قدرته فبدلها أسباب حياة ونعمة بعد ما كانت أسباب هلاك وشقاء ولهذه الثلاثة الا خيرة عقب قوله"وقد احسن بي"الخ بقوله ان ربى لطيف لما يشاء .

فقوله ان ربى لطيف لما يشاء تعليل لا خراجه من السجن ومجيئهم من البدو ويشير به إلى ما خصه الله به من العناية والمنة وان البلايا التي احاطت به لم تكن لتنحل عقدتها أو لتنحرف عن مجراها لكن الله لطيف لما يشاء نفذ فيها فجعل عوامل الشدة عوامل رخاء وراحة وأسباب الذلة والرقية وسائل عزة وملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت