فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233001 من 466147

وكذلك يمكن أن نفعل مع كلمة"صديق"، وكذلك كلمة"عَدْل"فحين ينظر القضاء في أمر قضية ما ؛ فالقاضي لا يُصدِر الحكم وحده ؛ بل يُصِدره بعد التشاور مع المُستَشارين ؛ ويصدر الحكم من الثلاثة: رئيس المحكمة ، وعضو اليمين ، وعضو اليسار وكلاهما بدرجة مستشار .

ويُقَال:"حكم القضاة عَدْلاً". ولا يقال: إن كل مستشار أو قاض له عدل .

وكذلك: {نَجِيّاً} [يوسف: 80] في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، فهم حين استيأسوا من يوسف انفردوا بأنفسهم ليتناجوا .

وعادة يكون الرأي الأول للأخ الأكبر ، الذي عادة ما يكون له من الخبرة والحكمة ما يتيح له أن يُبدِي الرأي الصواب .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تعلموا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ الله وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبي أَوْ يَحْكُمَ الله لِي وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} [يوسف: 80] .

وقد يكون كبيرهم هو أكبرهم عمراً ؛ أو هو رئيس الرحلة ، وحين رآهم قد قَبِلوا فكرة العودة دون أخيهم الذي احتجزه عزيز مصر ؛ قال لهم رأيه الذي حذرهم فيه أنْ يغفلوا عن أن أباهم قد أخذ منهم موثقاً من الله إلا أنْ يُحَاط بهم ؛ كما يجب ألا ينسوا أن لهم سابقة حين أخذوا يوسف وضيَّعوه .

وبناءً على ذلك استقر قراره ألاّ يبرحَ المكان ، ولن يعود إلى أبيه إلا إنْ أذِنَ له بذلك ؛ أو أن يحكمَ الله له بأن يُسلِّمه عزيزُ مصر أخاه ، أو أن يموت هنا في نفس البلد .

وهذا القول في ظاهره دفاع عن النفس ؛ وخجل من أن يعود إلى أبيه بدون بنيامين ؛ ولذلك ترك أخوته يتحملَّون تلك المواجهة مع الأب .

وتبدو هذه المسألة أكثر قسوة على الأب ؛ لأنه فقد في الرحلة الأولى يوسف ، وفي الرحلة الثانية يفقد ابنه بنيامين ، وكذلك الابن الكبير الذي يرأس الرحلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت