فهرس الكتاب
وقد قاوم الأميون من العرب هذه الرسالة مقاومة شديدة ، وكان محور عنادهم طلب خارق من خوارق العادات يشهد بصدق الرسول. وقد بينت آيات أخرى أنهم لو أجيبوا إلى مقترحاتهم ما آمنوا ولحاق بهم الهلاك. أما فِي هذه السورة قد صيغ الإنكار والرد فِي عدة صور: 1 -"ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد". 2 -"ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب". 3 - ويمضون فِي كفرانهم ليصلوا إلى هذه النتيجة"ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب". والواقع أن فاقد البصر فِي الكون لا ينتظر منه إيمان سليم ، ومن لم يحسن النظر فِي نفسه وفى أجهزة جسمه وعقله لا يتوقع منه أن يعرف الله معرفة قيمة حتى لو مشى فِي قوافل المؤمنين مع جمهور المقلدين..!! وقد خوطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتلاوة الوحي فِي سور كثيرة"اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة..."."وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه". وجاء فِي هذه السورة"... لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك". التلاوة المعنية هنا ليست قراءة مجردة ، إنها تفصيل منهج ، وخطة عمل ، وإنذار مبين! وهي أساس ما ينبنى عليها من تزكية تقدمها برامج التربية المختلفة ، وتلاوة القرآن صيانة لأحرفه مما أصاب كتبا سابقة ، وتقديم التوجيه الإلهى المصفى إلى الأمة العربية لتنهض برسالتها ، فإن وقت نجت ، وإلا فالعقاب لها بالمرصاد:"ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد". والرأي السائد أن سورة الرعد مدنية نزلت بعد سورة محمد ، والذي أميل إليه أنها مكية ، وأسلوبها يرجح ما أرى ، لاسيما والمشركون يلحون فيها على طلب معجزة حسية مثل ما حكت سورة الأنعام ويونس والإسراء... إلخ.