• قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ * وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ
مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة: 60 - 64] .
هذا القرآن الحكيم - أصدقُ الحديثِ - يَعرِض لبني إسرائيلَ أصدقَ صورةٍ في جميعِ أدوار حياتِهم وأطوارها، فيذكرُ أنهم بَلَغوا من الذِّلَّة والمَهَانة والوَهَن والبِلَى أن كان فرعونُ وآلُه يَسُومُونَهم سوءَ العذابِ، ويذبحون أبناءهم، ويَستَحْيُون نساءهم؛ ليشيعَ فيها الزنا وتنتشرَ الفاحشةُ، وتموتَ الرجولةُ والغَيْرةُ؛ فتعيش ما عاشت ذليلةً حقيرةً مَهِينَة شقيَّة، لا يُرجَى لها حياةٌ، ولا تخطر لها العزَّة والكرامة على بالٍ.
ويذكرُ أنهم ما ضُرِبت عليهم هذه الذِّلَّة إلا لأنهم تَرَكوا دينَ اللهِ وشرائعَه، وانغَمَسوا في تقليدِ المصريين في وثنيتِهم وقسوتِهم وكفرِهم.