فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241751 من 466147

النفس والْكَمَال الروحاني لا يقتضي الوصول إلَى النبوة بزعمهم الفاسد فالأمر في مثله هنا

مجاز يراد به التعجيز.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ

عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)

قوله: (قالت لهم رسلهم) اخْتيرَ الفصل لكونه اسْتئْنَافًا (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)

هذا من باب مجاراة الخصم وإرخاء العنان بتسليم بعض مقدماته وهو

كونهم بشرًا أي لا ننكر كوننا بشرًا ولكن هذا لا ينافي أن يمن الله تَعَالَى بالرسالة، وأما

إثباتها بطَريق القصر فليكون عَلَى وفق كلام الخصم لا تسليم انتفاء الرسالة بدلالة قولهم:

(وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ) الخ. وَأَيْضًا يمكن أن يقال: إن قصر البشرية في كلامهم

عليهم السلام بالنسبة إلَى الملكية أي نحن مقصورون عَلَى البشرية ليس لنا وصف الملكية

ويلائم هذا الْمَعْنَى فرط الملائمة قولهم: (وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ) الآية. فالقصر

في الموضعين عَلَى وَجْهَيْن فلا إشكال بأنه لا معنى لتسليم القصر هنا لكونه موافقًا لكلام

الخصم تأمل وانصف.

قوله: (سلموا مشاركتهم في الجنس) أي في الماهية والبشرية ترك الإشَارَة إلَى القصر

للتنبيه عَلَى أن القصر في كلامهم عليهم السلام لموافقة كلام الخصم كما مَرَّ تحقيقه.

قوله:(وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل الله تعالى ومنّه عليهم، وفيه دليل

على أن النبوة عطائية وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة الله تَعَالَى)هذا مذهب

أهل السنة ترك قول الكَشَّاف ولم يذكروا فضلهم تواضعًا منهم واقتصروا عَلَى قولهم:

(وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ) الآية. لأن ظاهره لا يلائم مذهب أهل السنة قيل ولا

يخالف قوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) الآية. إذ معناه أن النبوة

ليست بالنسب، وإنَّمَا هي بفضائل نفسانية يخص الله تَعَالَى بها مَنْ يَشَاءُ من عباده فيجتبي

لرسالته من علم أنه يصلح لها بفضائل نفسانية التي من الله تَعَالَى عليه وهو تَعَالَى أعلم

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وجعلوا الموجب لاخْتصَاصهم بالنوْبَة فضل الله فقولهم: (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)

تسليم لقولهم (إن أنتم إلا بشر مثلنا) وفي الكَشَّاف: يعنون أنهم مثلهم في البشرية

وحدها، وأما في ما وراء ذلك فما كان مثلهم ولكنهم لم يذكروا فضلهم تواضعًا منهم واقتصروا

على قولهم وهذا كالْقَوْل بالموجب لأن فيه إطماعًا في الموافقة وكرًا إلَى إجابتهم بالإبطال بقوله:

(وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) أي إنما اختصنا الله بالرسالة بفضل منه

وامتنان والبشرية غير مانعة لمشيئته.

قوله: وفيه دليل عَلَى أن النبوة عطائية وكذا في قول موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا

خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) . دلالة عَلَى أن الرسالة موهبة محضة من الله لا

مدخل لعمل العبيد فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت