فهرس الكتاب
أَو التقصير في شكره عليها بالطاعة قولًا وعملًا، فترقبوا أَليم العذاب، إِن عذابه لشديد، وذلك بسلب النعم في الدنيا، وإِنزال النقم في الدنيا والآخرة، وفي الحديث:"إِن الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنب يُصِيبه".
(وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ(8) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9 ) )
المفردات:
(حَمِيدٌ) : مستوجب للحمد لذاته وإِن لم يحمده أَحد.
(بالْبَيِّنَاتِ) : أَي بالآيات الواضحات.
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) : أي ردوها لكي يعضوها في أفواههم غيظًا.
(مُرِيبٍ) : الريبة هنا بمعنى اضطراب النفس وعدم اطمئنانها.
التفسير
8 - (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) :
أَي وقال موسى لقومه: إِن تُنكرُوا نعمة الله التي أَضفاها عليكم ولا تَشكروها؛ إِن تَفعَلوا ذلك يا بني إِسرائيل ومعكم كل من في الأَرض جميعًا، فما أَلحقتم الضرر إِلا بأَنفسكم إِذ حرمتموها من مزيد النعم وعرضتموها لشديد العذاب، في الوقت الذي أَنتم إلى الله أَحوج، وهو غنى عن شكركم وشكر غيركم، فإِنه لا تنفعه طاعتكم، كما لا تضره معصيتكم؛ وأَنتم إِن لم تحمدوه بأَلسنتكم، فإِن جوارحكم تلهج بحمده وأَنتم لا تشعرون، فإنه تعالى يقول:"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ".